نخبة من الأكاديميين

539

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

. . . جليّة ، أعلنها في مقدّمة الكتاب الأوّل ، وهي : بناء نظريّة حسابيّة ، - . . . عناصر هذه النظريّة هي الأعداد الصحيحة التي اعتُبِرت تعدّد وحدات . . . ، والأجزاء الكسريّة التي اعتُبِرت كسور مقادير . هذه العناصر المكوِّنة للنظريّة ليست حاضرة " بذاتها " فحسب ، إنّما أيضاً كأنواع للأعداد . إنّ التعبير اليوناني هكن‌لٍ ، المترجَم إلى العربيّة بِ - " نوع " ولاحقاً إلى اللاتينيّة ب - species ، لا يُختَصر مطلقاً بمعنى " قوّة المجهول " . ففي مؤلّف " علم الحساب " يشمل هذا المفهوم ، أيضاً ودون تمييز ، العِدّة غير المحدّدة للعدد ، وقوّة العدد بعِدّة غير محدّدة مؤقّتاً « 1 » . وهذا العدد الأخير « 2 » هو العدد " غير المَنطوُق " ، . . . ولكي نتمكّن من فهم أفضل لمفهوم " النوع " هذا ، يجب أن نتذكّر أنّ ديوفنطس تحدّث عن ثلاثة أنواع : نوع " العدد الخطّي " ، ونوع " العدد السطحي " ونوع " العدد الجرمي " . وهذه الأنواع تولّد كلّ الأنواع الأخرى ، التي عليها ، في النهاية ، أن تأخذ أسماءها من الأولى . فمربّع المربّع ، ومربّع مربّع المربّع ، ومربّع المكعب ، هي مربّعات « 3 » ؛ ومكعب مكعب المكعب هو مكعب . وبتعبير آخر ، لا يمكن للأنواع المولَّدة أن تتولّد إلّا بالتأليف « 4 » ، وقوّة كلّ نوع هي بالضرورة مضاعَفَةٌ لِ - 2 أو لِ - 3 . ففي مؤلَّف " علم الحساب " لديوفنطس لا وجود لقوّة من الدرجة السابعة ، مثلًا ، ولا حتّى لقوّة من الدرجة الخامسة في نصوص المسائل . وبكلمة مختصَرة : مفهوم " كثيرة الحدود " * « 5 » * * غائبٌ في هذا المؤلَّف . بناءً على ذلك ، يتّضح تركيب ديوفنطس : إنّه القيام بتوافيق لهذه الأنواع فيما بينها ، بواسطة عمليّات من علم الحساب الأوّلي ، باحترام بعض الشروط ؛ وحلّ المسألة فيه ، يعني أن نتابع العمل فيها ، في كلّ حالة من الحالات ، حتى يبقى نوع واحد من جهة ونوع واحد من الجهة الأخرى « 6 » . فمؤلَّف " علم الحساب " لديوفنطس ليس كتاباً في الجبر ، خلافاً لما نقرأ غالباً ، إنّما هو مؤلَّف حقيقي في علم الحساب نجد فيه مسائل كالتي تبحث عن عددين مربّعين يكون مجموعهما مربّعاً مُعطىً ، على سبيل المثال . بعد هذا الشرح الموجز لموضوع " حساب " ديوفنطس ، هناك شرح ثانٍ يفرِض نفسه ، يتناول مؤلّفاً كُتِب في عهد الخليفة المأمون ، أي بين عامَيْ 813 و 833 للميلاد ، هو " جبر " الخوارزمي . في هذا الكتاب « 7 » ، حصل ، للمرّة الأولى في التاريخ ، تَصَوُّرُ الجبر كعلمٍ بحدّ ذاته . فبعد أن يُحدِّد الخوارزمي المصطلحات الأوّليّة والعمليّات ، يدرس المعادلات الجبريّة من الدرجة الأولى ومن الدرجة الثانية ، وثنائيّات الحدود وثلاثيّات الحدود المرافقة ، ويدرس تطبيق العمليّات الجبريّة على الأعداد وعلى المقادير الهندسيّة ، وعلى ثنائيّات الحدود من الدرجة الأولى ، ثمّ يُنهي كتابه بمسائل غير محدّدة من الدرجة الأولى . طُرِحت هذه المسائل بتعابير الجبر وحُلَّت بواسطة مفاهيمه . وقد تابع خلفاء الخوارزمي ، وخصوصاً أبو كامل ، البحث في الفصل المتعلق بالتحليل غير المحدّد كجزء لا يتجزّأ من الجبر « 8 » . وفي مجرى هذا البحث بالذات في التحليل غير المحدّد ، كفصل من الجبر ، قام قسطا بن لوقا بترجمة سبعة كتب من " حساب " ديوفنطس . الكتب الثلاثة الأولى * « 9 » تطابق الكتب الثلاثة الأولى من الصيغة

--> ( 1 ) أي أنّها تتحدّد بعد الحلّ ( المُتَرجِم ) . ( 2 ) أي قوّة العدد ، بمفهومنا ( المترجِم ) . ( 3 ) استخدم قسطا بن لوقا كلمة " مربّع " وكلمة " مال " ( مستعيرها من قاموس الخوارزمي ) للدلالة على نفس المعنى ، " ومال مال " للدلالة على مربّع المربّع ؛ واستخدم كلمتَي " مكعب " و " كعب " للدلالة على المعنى الواحد ذاته ( المترجِم ) . ( 4 ) composition : أو " التركيب " الذي يحصل من الأنواع الأساسيّة الثلاثة : العدد الخط والمربّع والمكعّب ( المترجِم ) . ( 5 ) * * * polynome ( المترجِم ) . ( 6 ) . . . نوع واحد من هذه الأنواع . . . يعادِل نوعاً آخر . . . " ؛ أنظر تحقيقنا ، R . Rashed , Diophante : Les Arithmetiques , Livres V , VI , VII , vol . 4 . Collection des Universites de France ( Paris , Les Belles Lettres , 1984 ) , p . 2 - 3 . ( 7 ) " كتاب الجبر والمقابلة " للخوارزمي ( المترجِم ) . ( 8 ) ر . راشد ، " Analyse combinatoire , analyse numerique , analyse diophantienne et theorie des nombres " , dans Rashed ( ed . ) , Histoire des sciences arabes , 3 vol . ( Paris , Le Seuil , 1997 ) , vol . II , pp . 55 - 91 . ( 9 ) * من الكتب التي نقلها ابن لوقا إلى العربيّة ( المترجِم )